
أمام برلمان يدفع نحو التدمير ويتلاعب بالحقيقة بشأن الأسرة، ويشجع على سن قوانين تتعارض مع ما يعتبره القانون الطبيعي أسرةً: رجل وامرأة، متحدان حتى الموت، ومنفتحان على الحياة، أشار ليون الرابع عشر، خلال زيارته لإسبانيا، بشكل صريح وواضح جدًا إلى الأسرة التي أرادها الله عند خلقه للرجل والمرأة.
تحدث ليون الرابع عشر عن الأسرة باعتبارها أساس كل مجتمع مدني، وعنها باعتبارها الخميرة التي تنبت منها الأمة. باختصار، الأسرة هي الأساس الحقيقي لكل تعايش بين البشر على وجه الأرض (العبارات المكتوبة بخط مائل مقتبسة من الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان).
بعد أن أكد أن: «الصالح العام هو، إلى حد ما، «الشكل الاجتماعي للكرامة الإنسانية» (انظر: Magnifica humanitas، 59). وهو لا يتمثل في مجرد مجموع المصالح الفردية، بل في «مجموعة شروط الحياة الاجتماعية التي تمكّن الجمعيات وكل فرد من أعضائها من تحقيق الكمال الذاتي على أكمل وجه وبأسهل طريقة» (Gaudium et spes، 26)،, يكتب:
«في هذا السياق، تكتسب الأسرة أهمية خاصة، فهي الحقيقة الإنسانية الأولى والأساس الطبيعي للمجتمع».
مجتمع تتفكك فيه الأسر؛ ويحق للزوجين بموجب القانون إتمام الانفصال في أي وقت؛ ولا تكون فيه الزيجات مفتوحة للحياة؛ ويتجاهل الآباء تربية أبنائهم تربية إنسانية وأخلاقية ودينية؛ ويُعترف بـ«الزواج القانوني» للزواج المثلي، وما إلى ذلك، هو مجتمع متجه نحو الموت والانقراض.

وفي حديثه إلى العائلات، وتذكيرهم بأن يسوع لا يزال يصلي إلى الآب من أجل العائلات، كتب ليون الرابع عشر قبل عام: «تلك الصلاة التي يرفعها الرب تضفي معنىً كاملاً على اللحظات المشرقة لحبنا المتبادل كآباء وأجداد وأبناء وبنات. وهذا ما نريد أن نعلنه للعالم: نحن هنا لنكون «واحدًا» تمامًا كما يريدنا الرب أن نكون «واحدًا»، في عائلاتنا وفي الأماكن التي نعيش ونعمل وندرس فيها: مختلفون، لكن واحد؛ كثيرون، لكن واحد؛ دائمًا واحد، في أي ظرف من الظروف وفي أي مرحلة من مراحل الحياة».
«أيها الإخوة، إذا أحببنا بعضنا بعضًا على هذا النحو، على أساس المسيح، الذي هو "الألف والياء، البداية والنهاية" (راجع رؤيا 22: 13)، فسنكون علامة سلام للجميع، في المجتمع وفي العالم. لا ينبغي أن ننسى: إن مستقبل الشعوب يولد من رحم الأسر» (1 يونيو 2025)،,
«»في المنزل، تتشابك الأجيال وتنتقل ذاكرة حية تضمن استمرارية المجتمع». الإنسان مدعو إلى أن يعيش سنوات عديدة، وهذا يعني أنه يدخل في قصة لم يبنيها بنفسه من الصفر، بل وجد نفسه جزءًا منها منذ صغره. فكل ما يتعلمه المرء من خلال العيش في كنف الأسرة هو غذاء يتيح لكل رجل وكل امرأة أن يجد مكانه في البيئة التي سيعيش فيها.
من منا لا يتذكر الفرحة الغامرة التي غمرت الجدة عند مشاركتها في المعمودية من حفيد حفيده الأول؟ إذا أصدرت الحكومات قوانين تهدف إلى القضاء على الأسرة، فإن السلطة السياسية تفقد معنى «الخدمة» و«السعي إلى الصالح العام»، لتتحول إلى ديكتاتورية استبدادية، إلى “أبشع الأبشع”. «حيثما يتم دعم الأسرة، يتعزز أيضًا الاستقرار الروحي والاجتماعي للأمم».

على الحكومات أن تتعلم كيفية توظيف جميع الموارد المتاحة لها بأفضل طريقة ممكنة، مع مراعاة «الصالح العام» لجميع الناس، وهذا «الصالح العام» يمر بالضرورة عبر مساعدة الأسر في كل ما قد تحتاج إليه: السكن، والعمل، والرعاية الطبية، وما إلى ذلك.
إذا ساد السلام في الأسر، فسيسود السلام في المجتمع بأسره. وإذا صلينا كعائلة، فسنصلي كمجتمع: في الرعايا، والجمعيات الدينية، والمواكب، وسنسير جميعًا في اتحاد مع يسوع المسيح وأمه المقدسة. يا لها من فرحة عشتها في مناسبات عديدة، عندما أدخل بيتًا لأباركه، وأرى صورة المسيح على الصليب في كل غرفة، ولوحة للسيدة العذراء في غرفة اجتماعات العائلة، هي التي هي ملكة العائلات!
«ستظل الأسرة دائمًا أول مدرسة للإنسانية، حيث يتعلم المرء، قبل أي مكان آخر، قواعد التعايش الأساسية؛ مثل استقبال الحياة، ورعاية الآخرين، والتسامح، والخدمة، والشعور بالانتماء».
إن آباءنا، عندما يغفرون لنا الأخطاء التي قد نرتكبها، يقدمون لنا درساً في الحب والتفاهم، يساعدنا على أن نتعلم كيف نغفر، وكيف نطلب المغفرة؛ باختصار، كيف نتعايش مع كل من حولنا. نتعلم خدمة الآخرين، وألا ننغلق على أنفسنا، وألا ندور في أذهاننا حول ما قد يجرحنا في تصرفات الآخرين. في الأسرة المسيحية الحقيقية، يموت الأنانية والفردية من تلقاء نفسيهما.

ولا يقتصر الأمر على طلب المغفرة والمغفرة فحسب، بل نتعلم في الأسرة أن نعتني بالآخرين: الآباء والأخوة والأقارب القريبين والبعيدين، ونلبي احتياجاتهم. نقضي على كل أنانية ونتعلم الخدمة من خلال محبة آبائنا وإخوتنا وأقاربنا: فانتصاراتهم هي انتصاراتنا؛ وأحزانهم وآلامهم هي أحزاننا وآلامنا؛ وأفراحهم هي أفراحنا.
الأسرة هي مهد الحياة الجديدة. فالأخوة الأكبر سناً يستقبلون من يأتون بعدهم بقلب واسع؛ والأخوات الأكبر سناً يتحملن بفرح روح الأمومة وعبئها، وهو ما لا تجد الأم دائماً القوة لتحمله — لا سيما في الأسر التي تضم ستة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة... أطفال.
وأخيرًا، تذكر «الحق الأساسي وغير القابل للتنازل عنه» للآباء في «اختيار نوع التعليم والتدريب الذي يتلقاه أطفالهم، بما يتوافق مع قناعاتهم الأخلاقية والثقافية والدينية».
إرنستو خوليا, ، (ernesto.julia@gmail.com) | نُشر سابقًا في "الدين السري".
carf@fundacioncarf.orgالهاتف الثابت: +34 914 029 082الهاتف المحمول: +34 638 078 51145 شارع كوندي دي بينالفر.