Fundación CARF
دونا

البابا ليون الرابع عشر: الأشهر الثمانية الأولى من حبريته

26/01/2026

Jornada Mundial de los Pobres con el Papa León XIV

في الأشهر الأولى من حبريته، حرص البابا ليون الرابع عشر على التأكيد على مركزية يسوع المسيح، والتقوى تجاه السيدة العذراء مريم، وتوجيه الأنظار نحو الحياة الأبدية باعتبارها المحاور الروحية التي ستحدد مسار خدمته. ورغم أنه من المبكر بعد تحديد مسار حبريته بوضوح، فإن هذه الأولويات تعمل على تقوية إيمان العديد من المؤمنين وترسم ملامح أسلوب رعوي يركز على الصلاة والأمل المسيحي.

في هذا الوقت من العام، يندفع عدد لا بأس به من المعلقين إلى تحليل الأشهر الأولى من حكم البابا ليون الرابع عشر. انطباعي هو أن الطموحات ربما تكون مفرطة، وأن هذه المدة القصيرة لا تكفي إلا لإلقاء نظرة خاطفة على آفاق حبريّة، التي — ما لم يشأ الله خلاف ذلك — أمامها حياة طويلة.

ركائز حبريّة البابا الجديد

وبدون أن أرغب في تفسير أي شيء، أود أن أسلط الضوء على ثلاث تفاصيل تُفيد كثيرًا أرواح المؤمنين المستعدين للصلاة وتبجيل البابا ليون الرابع عشر. وهذه التفاصيل الثلاثة هي: مركزية يسوع المسيح، الإله والإنسان الحقيقي؛ والتبجيل والولاء لـ مريم، أم الله; ؛ ومنظور الحياة الأبدية.

وقد تجلت مركزية المسيح بوضوح في الحادثة التي وقعت أثناء زيارة البابا ليون الرابع عشر للمسجد الأزرق في إسطنبول. فقد أراد مواصلة الزيارة، ولم يرغب في التوقف للصلاة مع الأمراء. وفي مقابلة أُجريت بعد بضعة أيام، أشار البابا إلى أنه كان يرغب في الصلاة في كنيسة، أمام يسوع الموجود في القربان المقدس. أي الصلاة في عبادة الإله الحقيقي الابن، المتجسد في القربان المقدس، غذاء الخلود.

التقوى تجاه السيدة العذراء مريم والأمل

ترسخ إجلال السيدة العذراء مريم في نفوس الحجاج الذين حضروا الجلسة الأخيرة من السنة اليوبيلية، التي عقدها البابا ليون الرابع عشر أقيمت في ساحة القديس بطرس يوم السبت 20 ديسمبر.

«أخواتي وإخوتي، إن كانت الصلاة المسيحية ماريانية إلى هذا الحد، فذلك لأننا نرى في مريم الناصريّة واحدةً منا تنجب. لقد جعلها الله مثمرة، وخرجت لتلتقي بنا بملامحها، كما يشبه كل ابن أمه. إنها أم الله وأمنا. "رجاءنا"، كما نقول في صلاة »سالمي يا ملكة». إنها تشبه الابن، والابن يشبهها».

«ونحن نشبه هذه الأم التي أعطت كلمَة الله وجهًا وجسدًا وصوتًا. نحن نشبهها، لأننا قادرون على أن نولد كلمة الله هنا على الأرض، وأن نحول الصرخة التي نسمعها إلى ولادة. يسوع يريد أن يولد من جديد: يمكننا أن نمنحه جسدًا وصوتًا. هذه هي الولادة التي ينتظرها الخلق».

«الانتظار هو خلق. الانتظار هو رؤية هذا العالم يتحول إلى عالم الله: العالم الذي يعود فيه الله والبشر وجميع المخلوقات إلى السير معًا، في المدينة-الحديقة، أورشليم الجديدة. مريم، رجاءنا، ترافق دائمًا مسيرتنا في الإيمان والرجاء».

تأملات حول سر الموت والخلود

إن منظور الحياة الأبدية — الذي، للأسف، نادرًا ما يُذكر بكامل أبعاده: الموت، والحساب، والجحيم، والمجد — قد تناوله البابا ليون الرابع عشر ببراعة في جلسة الاستقبال التي عُقدت في 10 ديسمبر الماضي، وأورد هنا بعض الفقرات منها:

«لطالما أثار لغز الموت تساؤلات عميقة لدى الإنسان (...). وهذا أمر طبيعي، لأن جميع الكائنات الحية على الأرض تموت. وهو أمر غير طبيعي لأن الرغبة في الحياة والخلود التي نشعر بها تجاه أنفسنا وتجاه من نحب تجعلنا ننظر إلى الموت على أنه عقوبة، وكأنه "تناقض"».

«طورت العديد من الشعوب القديمة طقوسًا وعادات مرتبطة بعبادة الموتى، لتوديع وتخليد ذكرى أولئك الذين كانوا في طريقهم نحو الغموض الأسمى. أما اليوم، فيُلاحظ اتجاه مختلف. يبدو الموت وكأنه نوع من المحرمات، حدث يجب إبعاده عنا؛ شيء يجب التحدث عنه بصوت خافت، حتى لا نزعج مشاعرنا وهدوئنا. ولهذا السبب، غالبًا ما يتم تجنب حتى زيارة المقابر، حيث يرقد أولئك الذين سبقونا في انتظار القيامة».

«ما هو الموت إذن؟ هل هو حقًا الكلمة الأخيرة في حياتنا؟ الإنسان وحده هو الذي يطرح هذا السؤال، لأنه وحده يعلم أنه سيموت. لكن إدراكه لهذا الأمر لا ينقذه من الموت، بل إنه، بمعنى ما، "يثقل كاهله" أكثر من جميع الكائنات الحية الأخرى».

Oración por el papa León XIV

القيامة في مواجهة تحديات ما بعد الإنسانية

(...) «القديس ألفونسو ماريا دي ليغوريو، في مؤلفه الشهير المعنون التحضير للموت, ، يتأمل في القيمة التربوية للموت، مؤكداً أنه معلم عظيم للحياة. إن إدراك وجوده، وقبل كل شيء، التأمل فيه، يعلّمنا كيف نختار ما نفعله حقاً بحياتنا. »الصلاة، لفهم ما هو الخير من منظور ملكوت السماوات، والتخلي عن الزوائد التي تربطنا بالأمور الزائلة، هي سر العيش بحق، مع إدراك أن مرورنا على هذه الأرض يُعدّنا للخلود».

«ومع ذلك، فإن العديد من الرؤى الأنثروبولوجية المعاصرة تعد بالخلود الداخلي وتطرح نظريات حول إطالة العمر الدنيوي بواسطة التكنولوجيا. إنه مسرح “ما بعد الإنسانية»”، التي تشق طريقها في أفق التحديات التي تواجه عصرنا» (...).

«إن حدث قيامة المسيح يكشف لنا أن الموت لا يتعارض مع الحياة، بل هو جزء لا يتجزأ منها باعتباره خطوة نحو الحياة الأبدية. عيد الفصح يجعلنا قبليعجب, ، في هذه الفترة التي لا تزال مليئة بالمعاناة والمحن،, كامل ما سيحدث بعد الموت» (...).

«القيامة –يؤكد البابا ليون الرابع عشر– »إنها قادرة على إلقاء الضوء على سر الموت حتى أعمق أعماقه. في هذا النور، وفيه وحده، يتحقق ما يتوق إليه قلبنا وينتظره: ألا تكون الموت النهاية، بل خطوة نحو النور الكامل، نحو خلود سعيد».

«لقد سبقنا المُقام في المحنة الكبرى المتمثلة في الموت، وخرج منها منتصراً بفضل قوة الحب الإلهي. وهكذا أعدّ لنا مكان الراحة الأبدية، البيت الذي ينتظرنا فيه؛ وأعطانا ملء الحياة التي لم تعد فيها ظلال ولا تناقضات (...). وانتظارها بثقة في القيامة يحمينا من الخوف من الزوال إلى الأبد، ويُعدنا لفرح الحياة التي لا نهاية لها».

ومع حلول العام الجديد، نرجو أن يستمر نور مذود بيت لحم، نور الله، في إضاءة طريقنا.


إرنستو جوليا، (ernesto.julia@gmail.com) | نُشر سابقًا في موقع «Religión Confidencial».


شارك
magnifiercrossmenu linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram